محمد تقي النقوي القايني الخراساني

23

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

يخفى من محاسن الوجوه . الاوّل - انّ الماء الَّذى تغيّر طعمه ولونه وريحه لا يصلح للشّرب - وذلك لأنّ شربه مضرّ للبدن فكذلك القيام بالامر بقول أبي سفيان وأمثاله فانّ الموافقة لهم والاستماع بما يقولون وترتيب الأثر عليه بالنّهوض يضرّ ولا ينفع لناولكم لنفاقهم وكيدهم وعدم الاعتماد بقولهم ووعدهم فهم ليسوا الَّا كالماء الآجن الَّذى لا يفيد شربه . الثّاني - انّ الماء الآجن من حيث ماهيّته لا اشكال فيه فانّه من أعظم النّعم الالهيّة على عباده ومخلوقاته الَّا انّه صار غير قابل للشّرب والانتفاع به بالعرض وهو ملاقاته مع النّجاسة مثلا - فكذلك القيام لهذا الامر لا اشكال فيه من حيث ذاته لانّه يوجب احياء الحقّ وامامة الباطل واعلاء كلمة التّوحيد الَّا انّه صار مذموما مدحورا بملاقاته للنّجاسة المغيّرة لطعمه وريحه ولونه ، وهى أبو سفيان وأمثاله من المنافقين في صدر الإسلام فانّ القيام بمعاونة هذه الأفراد الكشفيّة الرّدية كشرب ماء المنتن يضرّ ولا ينفع . الثّالث - انّ ما ذكره إشارة إلى ميله وعلاقته بالقيام بالأمر لولا المانع كما انّ العطشان له علاقة بشرب الماء لولا نتنه وكثافته ولاجل ذلك مثّل في المقام بالماء وهو كما قال الشّاعر : إذا وقع الذّباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه الرّابع - انّ الفقهاء قالوا لو تغيّر الماء بأحد أوصافه الثّلاثة المذكورة فهو لا يزيل الحدث والخبث كما لا يجوز شربه إذا كان تغيّر الأوصاف فيه مستندا إلى ملاقاته للنّجس وامّا إذا لم يكن كذلك كما إذا تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه